الشيخ محمد علي التسخيري

14

ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها

السلام ) العلمية ، وقد سعينا لاستخدام الموسوعات الحديثية والفقهية والتاريخية لأهل السنّة أكثر من استخدامنا لكتب الشيعة ، وذلك لسبب موضوعي ، إذ أنّ الشيعة يعتقدون بما لا يقبل الشكّ بالمرجعية العلمية لأهل‌البيت ( عليهم السلام ) ، فهي القاعدة التي قام عليها مذهبهم . ومن هنا سيكون الحديث باتّجاه مذاهب المسلمين الأخرى للبحث معاً ، وفي إطار حوار علمي حول الاتّفاق على شكل ومضمون المرجعية العلمية التي يجمع عليها المسلمون . وهذا الاكتشاف المشترك سيؤدي آلياً إلى تجاوز الخلاف التاريخي ، والتركيز على المساحات المشتركة التي تجمع المسلمين في الحاضر والمستقبل ، فضلًا عن رفع الحيف عن جزء كبير من المعارف الإسلامية التي ظلّ القسم الأكبر من المسلمين يتجاوزها ولا ينتفع بها . برغم أنها بحر لُجيّ من العلوم والمعارف . وستعتمد خطّة البحث مجموعة محاور ، يشكل كلّ محور منها محطة من الاستدلالات التي تخرج بنتيجة علمية تنقل البحث آلياً إلى المحور اللاحق الذي سيحوّل النتيجة باتجاه التكامل ، وفقاً للمنهج الاستقرائي الذي سنتحدث عنه في الخاتمة . المرجعية العلمية للمسلمين في القرآن والسنّة ونقصد بالمرجعية العلمية - كما أشرنا - النقطة المشتركة التي يتّفق عليها المسلمون ، وتنتهي عندها مسائل الاختلاف بين المسلمين ، ولا سيّما في المجالين العقيدي والفقهي ، وهي المرجعية التي تكشف عن حقائق القرآن الكريم والسنّة النبوّية ، بالصورة التي تحسم خطوط التقاطع بين المسلمين . ومن الطبيعي أن يترك الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) مرجعية علمية تتكفّل حل النزاع حول القرآن الكريم وتفسيره ، والسنّة وتوضيحها خصوصاً وأنها لم تجمع على عصر الرسول ، وإنّما أعطيت بشكل متفرق وبهذا يكفل القرآن أن تربى الأمة وتوحّد مسيرتها لمواجهة المخاطر التي تكتنفها . وبما أن القرآن الكريم والسنّة الشريفة هما المصدران المقدّسان لدى المسلمين كافة ،